الشيخ محمد علي الأنصاري
230
الموسوعة الفقهية الميسرة
وهذه كلّها ترجع إلى معنى واحد ، وهو : الفعل بمشقّة . الأحكام : التكلّف بأيِّ معنى كان من المعاني المتقدّمة ، فهو غيرمرغوب فيه في الشريعة الإسلاميّة ، بل هو مرغوب عنه ، قال الإمام علي بن الحسين السجّاد عليه السلام في دعائه في الاستعاذة من المكاره وسيّء الأخلاق : « اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من هيجان الحرص ، وسَوْرة الغضب ، وغلبة الحسد ، وضعف الصبر ، وقلّة القناعة ، وشكاسة الخُلق ، وإلحاح الشهوة ، وملكة الحميّة ، ومتابعة الهوى ، ومخالفة الهدى ، وسِنَة الغفلة ، وتعاطي الكُلفة ، وإيثار الباطل على الحقّ ، والإصرار على المأثم . . . » « 1 » . فجعل عليه السلام تعاطي الكُلفة - وهو التكلّف - في عداد سيّئات الأخلاق . قال السيّد علي خان المدني الشيرازي في شرحه للصحيفة : والمراد بتعاطي الكلفة : - ارتكاب الأُمور الشاقّة التي تورث النفس كلالًا وملالًا ، فإنّه منهيٌّ عن الإقدام عليها حتى في الأُمور الدينيّة فضلًا عن الدنيويّة ، كما ورد عن أبي عبداللَّه عليه السلام : " لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة " « 2 » . وعنه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : " يا علي إنّ هذا الدِّين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تبغِّض إلى نفسك عبادة ربّك ، فإنّ المنبتّ - يعني المفرّط - لا ظهراً أبقى ، ولا أرضاً قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرِماً ، واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غداً " « 3 » . وفي وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الهمداني : " وخادع نفسك في العبادة وارفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ونشاطها ، إلّاماكان مكتوباً عليك من الفريضة ، فإنّه لابدّ من قضائها وتعاهدها عند محلّها " « 4 » . فإذا كان تعاطي الكلفة في الأُمور الدينيّة محذوراً ، فكيف به في الأُمور الدنيويّة التي يجب الاكتفاء منها بما دون الكفاية ؟ واللَّه المستعان « 5 » . - ويحتمل أن يكون المراد بتعاطي الكلفة : التكلّف ، وهو تعرّض الإنسان لما لا يعنيه . وعن الحسن بن علي عليهما السلام : " الكلفة : كلامك فيما
--> ( 1 ) الصحيفة السجّاديّة : الدعاء الثامن . ( 2 ) أُصول الكافي 2 : 86 ، باب الاقتصاد في العبادة ، الحديث 2 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 87 ، الحديث 6 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ( للبحراني ) 5 : 220 - 221 ، وميزان الحكمة 2 : 1104 . ( 5 ) تكلّمنا عن موضوع الإسراف في العبادة ، وتناولنا الكلام عن الحديث المتقدّم - في الهامش 2 - في عنوان « إسراف » فراجع .